الموقع الرسمي
الحوارات والظهور الإعلامي
مقابلة

الجذور الإسلامية التاريخية للمصطلح المقابل للتداول العام

٠مشاهدة
سنة النشر
2026
عن المقابلة

ورقة أعدها المخلافي بعد نقاش جماعي حول إيجاد مقابل عربي/إسلامي لمفهوم «التداول العام»، وتبحث الجذر التاريخي للشورى.

تاريخ المقابلة
٢٦ أغسطس ٢٠٢٦
القناة / الجهة
الشبكة العربية للدراسات الديمقراطية
نص المقابلة

نص الحوار

الجذور الإسلامية التاريخية للمصطلح المقابل للتداول العام جوهر مصطلح "التداول العام" يتمثل في إشراك المواطنين بالمناقشة والتداول بشأن القرار والسياسات العامة المتعلقة بمصالحهم وشئونهم العامة القومية والمحلية وفي اجتماع الشبكة العربية للدراسات الديمقراطية المنعقد بمدينة الدار البيضاء في الفترة 29-31 مارس 2007م جرى البحث والمناقشة بهدف إيجاد مصطلح إسلامي يعبر عن مضمون أو مدلول مصطلح "التداول العام" وفي معرض التداول رأى البعض من المشاركين استخدام مصطلح "الشورى" باعتباره مصطلح إسلامي يقابل من حيث مضمونه المصطلح الغربي "التداول العام"، غير أن البعض الآخر من المشاركين في اللقاء رأى أن جذر مصطلح "الشورى" ليس ديني إسلامي أنما تاريخي يرجع إلى ما قبل الإسلام، وأن مصطلح الشورى من حيث الشكل والمضمون يختلف جوهرياً عن مصطلح "التداول العام". وبسبب الفهم المتباين بمصطلح "الشورى" تم تكليفي بتحديد مصدر المصطلح ومضمونه، وبالعودة إلى الجذر التاريخي للمصطلح تبين ما يلي:

مصطلح الشورى - جذر مصطلح الشورى:ـ بالعودة إلى المصادر التاريخية المعتمدة على النقوش الأثرية التي تم العثور عليها حتى الآن يتبين أن الدولة القتبانية 865-240 قبل الميلاد ودولة سبأ 850- 115 ق.م[1] ودولة حمير 115 -525 ق.م[2] كانت تصدر قوانين تحمل ملامح التشريع البرلماني من حيث مؤسسة إصدارها، إذ كانت تلك التشريعات ليست مجرد تجميع لقواعد العرف أو قواعد مكتوبة على أساس العرف أو مراسيم ملكية، بل كانت تصدر تلك التشريعات مجالس تشريعية خاصة، وبمفاهيم اليوم يمكن اعتبارها هيئات برلمانية تمثيلية،ففي الدولة القتبانية كان هذا المجلس يسمى المشور وفي دولة سبأ كان يسمى هذا المجلس التشريعي "مزود أو مسود" وفي دولة حمير كان يسمى "مشور"[3] ومن المشوار تم اشتقاق مصطلح "الشورى" حسب اعتقادنا.

إذن الشورى في الدويلات اليمنية القديمة هي مجلس المشور المركزي ومجالس المشاور المحلية واستحدثت هذه المجالس ابتداء في القرن التاسع قبل الميلاد عند القتبانيين .[4] وكان مجلس المشور يتولى المهام و الاختصاصات التالية:

1. إصدار القوانين 2. تفسير وشرح القوانين 3. تقديم دروس خاصة في مسائل الحقوق، وبالذات تعليم قوانين الحرب وقوانين التجارة والمشاركة في إقرار قضايا السياسات العامة خاصة المتعلقة بقضايا السلم والحرب ، كما هو مبين في القرآن على لسان ملكة سبأ ـ بلقيس بقوله تعالى : (( قالت يأيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون ))[5].

وإلى جانب المجلس التشريعي المشور" المركزي" وجدت مجالس "المشاور " لكل مدينة مشور كان من مهماته نشر وشرح القوانين.

مما تقدم يتبين بأن الشورى تأتي بمعنى الدولة البرلمانية ويمارسها مجلس رسمي تمثيلي نيابي، بينما مصطلح "التداول العام" ليس عمل مؤسسة رسمية وإنما نشاط أهلي يقوم به المواطنون لمناقشة قضاياهم وهمومهم للمشاركة في بلورة رؤية أو تصور للقرارات الخاصة بشئونهم وفي أطار منتديات مجتمعية الأمر الذي يجعل استخدام مصطلح "الشورى" مقابل مصطلح "التداول العام" في غير محلة. ولعل اللبس الذي لا يزال قائماً لمضمون مصطلح الشورى يرجع إلى عدم معرفة الجذر التاريخي للمصطلح وعدم إدراك من تولوا الحكم في الدولة الإسلامية في زمن الحكم الرشيد لمعنى الشورى، إذ كان الخلفاء الراشدون ينتمون إلى شمال الجزيرة العربية التي لم تكن تعرف الدولة بالأصل قبل الإسلام،علاوة على أن الذكر المباشر للشورى قد ورد في آيتين الأولى من قبيل الإشارة إلى واقعة تاريخية (( وأمرهم شورى بينهم ))[6] ، والآية الأخرى أمر للرسول للتشاور مع أصحابه (( وشاورهم في الأمر ))[7] ، وأما الآية الثالثة وهي الآية رقم (32) من سورة النمل المشار إليه

سابقاً وهي مجرد تسجيل لواقعة لممارسة الشورى في اليمن ، الأمر الذي جعل من غير الممكن معرفة ماهية الشورى ومضمونها خاصة أنها لم تقم مثل هذه المجالس في فجر وظهر الإسلام ، وعلى هذا نقترح استخدام مصطلح التداول العام حتى يجري التعامل معه وفقا لمضمونه العام والمعروف .

----------------------- [1] راجع. سيد عبد العزيز سالم: تاريخ العرب قبل الإسلام.

[2] راجع . محمد علي الأكوع الحواني: "اليمن الخضراء". الحضارة القاهرة ، 1971 صــــــــ 301-380 [3] راجع جواد علي " تاريخ العرب قبل الإسلام . القاهرة بغداد 1960 الجزء 2 صـــــ 29 وما بعدها.

[4] راجع جورج زيدان ، تاريخ العرب قبل الإسلام ، القاهرة ، بدون تاريخ صفحة 41 وما بعدها ، جواد علي، المرجع السابق ص 49 وما بعدها .

[5] الآية (32) من سورة النمل .

[6] الآية رقم (38) من سورة الشورى .

[7] الآية (159) من سورة آل عمران .