حوار مع وزير الشئون القانونية الدكتور محمد المخلافي
المحاور: الأسبوع الماضي صرحت لوسائل الإعلام عن مشروع قانون لاسترداد الأموال المنهوبة قدم إلى مجلس الوزراء.. ما فحوى هذا القانون ولماذا في هذا الوقت؟
د. محمد المخلافي: يأتي هذا القانون بعد انتهاء مؤتمر الحوار الوطني واقرار مخرجاته، وجزء من هذه المخرجات يتعلق باسترداد الأموال، هناك أكثر من نص على ضرورة استرداد الأموال المنهوبة، وبالتالي نحن في وزارة الشئون القانونية كنا قد بادرنا من قبل بإرسال أحد المختصين لدينا لدراسة هذا الأمر مع ممثلين لمؤسسات أخرى ولدراسة التجارب والتعرف على التجاب الأخرى في استرداد الأموال وكنا نستعد حتى انتهاء مؤتمر الحوار الوطني لكي نضع مشروع القانون، وبالتالي مجرد أن صارت مخرجات مؤتمر الحوار نهائية نحن ترجمناها بهذا القانون، وهناك سلسلة من الأعمال ليس في هذا المجال، في كل المجالات نحن ندرس الآن المخرجات التي تتطلب اصدار تشريعات بشأنها سنتصدى لها.
المحاور: تحدثتم في إطار هذا المشروع عن لجنة لتحديد أوضاع الموانئ، ما علاقة ذلك باسترداد الأموال؟
د. محمد المخلافي: الموانئ موضوع آخر ليس له علاقة بالقانون، ولربما ورد الحديث عن مشروع القانون في نفس الوقت الذي جاء موضوع الموانئ، الذي قمنا به بتكليف من مجلس الوزراء بإنشاء فريق من وزارة الشئون القانونية ووزارة النقل وهيئة أراضي وعقارات الدولة، والفريق عمل على مدى أكثر من عام أو ما يقارب عامين ودرس موضوع أراضي الموانئ على وجه التحديد وتبين أن هناك أراضي مستولى عليها في الموانئ بصورة مادية مباشرة، وأراضي جرى منحها لمستثمرين لإقامة منشآت استثمارية إلا ان هذه المنشآت لم تنفذ وبالتالي احتجرت هذه الأراضي التي هي للموانئ ولخدمة عملها، ايضاً من منحوا أراضي بموجب عقود قاموا بالاستيلاء على أراضي اضافية إلى جانب ما منحوا وفقاً للعقود، وهناك أيضاً بعض التصرفات ستعيق في المستقبل تطوير الموانئ خاصة أنه يجري حالياً العمل لتطوير ميناءين رئيسيين هما ميناء عدن والحديدة، والتصرف السابق للأراضي سيمثل إعاقة، وهذه المعلومات نتيجة عمل الفريق نحن تقدمنا بتقرير إلى مجلس الوزراء ومرفق مشروع قانون إنهاء هذه المخالفات وإزالة ما يعيق تطوير الموانئ، وكان مجلس الوزراء قد اتخذ قراراً بهذه التدابير لكن تقدمت بعض الأطراف التجارية إلى رئيس الوزراء بالتماس اعادة النظر وشكلت لجنة من سبعة وزراء برئاسة وزير الشئون القانونية لإعادة النظر في القرار وتم اقرار القرار بصورة نهائية في الاجتماع الماضي لمجلس الوزراء، وقد يكون لها علاقة باسترداد الأموال، لكن في موضوع الموانئ سنقوم به من الآن، لأن هذه الأراضي ملك للدولة حيث تحكمها قوانين الموانئ وأراضي وعقارات الدولة، أما قانون الأموال المنهوبة فيتعلق بالأموال والممتلكات بكل أنواعها سواء كانت نقدية أو عقارات أو أسهم أو في شركات، أو حقوق عينية ذات قيمة مالية، مستندات، صكوك، وكل الأموال الثابتة والمنقولة التي يتوفر فيها شبهة أنه جرى الاستيلاء عليها بطرق غير مشروعة، عن طريق استغلال السلطة والنفوذ.
المحاور: يبدو أنه لا توجد تقديرات أو احصاءات لهذه الأموال، هل لديكم تقديرات بحجم الأموال المنهوبة سواء داخل البلاد أو خارجها؟
د. محمد المخلافي: نحن كوزارة شئون قانونية ليس لنا علاقة بمعرفة ما هي ممتلكات الدولة وأموالها، نحن نتصدى إما للحماية الوقائية أو للدفاع عن ممتلكات الدولة، وهناك جهات أخرى يفترض ان يكون لديها بيانات ومعلومات، ومع ذلك المهمة الأولى لهذا القانون تشكيل هيئة مستقلة يكون لها شخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة مهمتها الأساسية البحث والتحري عن هذه الأموال وجمع المعلومات من مؤسسات الدولة ومن شهادات ومن الدول الأجنبية التي يشتبه بأن أموالاً قد هُربت إليها، والهيئة هي التي ستقوم بجمع البيانات والمعلومات وتحديد حجم هذه الأموال في الداخل أو في الخارج، فأول خطوة لهذا القانون ستكون تشكيل هذه الهيئة ومباشرتها لهذا العمل.
المحاور: كم ستستغرق هذه المهام من الوقت؟
د. محمد المخلافي: من الناحية العملية يصعب التقدير كم سيستغرق ذلك من الوقت ولكن أتصور أولاً أن اعداد القانون واصداره لن يأخذ وقتاً طويلاً، لأن هذا القانون أتى تنفيذاً لقرارات مؤتمر الحوار الوطني وبالتالي لا يوجد طرف يحق له أن يرفض أو يعيق مثل هذا القانون، واتوقع أنه لن يأخذ وقتاً طويلاً وسيصدر في أسرع وقت ممكن، لكن عملية التحري والبحث وجمع المعلومات ستحكمها ظروفها ولا نستطيع أن نحدد زمنها، وهذا لا يعني بأن المشروع الذي قدمناه ناجز ومكتمل وأن لا يخضع لمناقشات، بالعكس سأطرح مقترح على مجلس الوزراء أن يطرح القانون للمناقشات العامة والواسعة لتشارك مؤسسات المجتمع سواء كانت أحزاب أو نقابات أو منظمات غير حكومية أو صحافة وإعلام أو متخصصين أو مؤسسات كالجامعات ومراكز الأبحاث وغيرها أن تشارك بإثراء هذا القانون واخراجه بصورة ناضجة بحيث لا توجد أي شبهة بأن هناك مصلحة سياسية لأي طرف من الأطراف وراء هذا القانون وإنما يحقق فعلاً المصلحة الوطنية باسترداد أموال اليمن التي هي بأمس الحاجة إليها في مثل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
المحاور: ربما هناك بعد إقليمي ودولي في هذه الموضوع وهو دور الدول والمنظمات في تحريك قضايا استرداد الأموال المنهوبة ما القنوات الملائمة للوصول إلى ذلك؟
د. محمد المخلافي: بطبيعة الحال هناك اتفاقيات واليمن طرف فيها وهناك عدد كثير من دول العالم طرف فيها، وفي مقدمة ذلك اتفاقية مكافحة الفساد، واتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة، الاتفاقيات الثنائية في التعاون القانوني، أو الإقليمية، هذه الاتفاقيات ستكون المدخل الأول لمطالبة البلدان التي يشتبه بوجود أموال منهوبة فيها، إلى جانب أنه لا بد أن تنشط القنوات الدبلوماسية اليمنية، وفي هذا الحال سنكون بحاجة إلى وجود تنسيق كبير بين السلك الدبلوماسي وبين الهيئة التي ستُنشأ لاسترداد الأموال لكي تعمل مع مختلف الدول الأجنبية سواء كانت في الإقليم أو في العالم والتي يشتبه بوجود أموال منهوبة لديها للتعاون معها، لكي يتم الوصول أولاً إلى هذه الأموال ثم اتخاذ التدابير والإجراءات لاستردادها.
المحاور: أيضاً كان هناك حديث الأسبوع الماضي عن قرارات مرتقبة لمجلس الأمن ضد المعرقلين للعملية السياسية أو ما سماهم تقرير بنعمر عناصر في النظام السابق وعقوبات قد يكون منها تجميد الأموال، هل لذلك علاقة باسترداد الأموال المنهوبة؟
د. محمد المخلافي: مجلس الأمن مهمته شاملة لمساعدة اليمن على حماية العملية السياسية ومنع عودة البلاد إلى مربع المواجهات والحرب، وبذلك له صلاحيات وفقاً لميثاق الأمم المتحدة ليتخذها لحفظ الأمن والسلم الدوليين، وحالياً حماية العملية السياسية في اليمن هي حماية للأمن السلام الدوليين ومن ثم له صلاحيات أن يتخذ التدابير المنصوص عليها في الميثاق وهي كثيرة، منها ما هو اقتصادي وما هو قانوني وغير ذلك من التدابير، وفيما يتعلق باسترداد الأموال سيكون هناك أكثر من طريقة لذلك منها الاستعانة بمجلس الأمن الدولي وبالأمم المتحدة، والاستعانة بالمنظمات الدولية، وطلب التعاون من الدول التي تربطنا بها اتفاقيات، أو يمكن ابرام اتفاقيات معها لكي يتم استرداد هذه الأموال، وهناك طرق اجبارية يمكن أن تستخدم منها أن يلزم مجلس الأمن الدول التي توجد لديها هذه الأموال لكي تتعاون مع اليمن لاستردادها، وطريق آخر وهو اللجوء إلى القضاء سواء قضاء البلدان التي توجد فيها الأموال، أو القضاء الداخلي فيما يخص الأموال التي في اليمن.
المحاور: والقضاء الدولي هل سيكون من ضمن الخيارات؟
د. محمد المخلافي: لن نلجأ إلى القضاء الدولي لأنه بالأساس يقوم على توافق إرادات الدول التي تلجأ إلى القضاء الدولي، وبالتالي سنلجأ مباشرة إلى محاكم الدول التي توجد فيها مثل هذه الأموال، ولكن نأمل أن لا نضطر إلى مثل الوسائل ونعتقد أن المجتمع الدولي سيتعاون معنا لأنه يقدر الحالة التي تمر بها اليمن من الضعف والانهاك الاقتصادي وتوقف العملية التنموية وما لذلك من أثر على أمن واستقرار اليمن، وحالياً مجلس الأمن يمكن أن يشير إلى هذه المسألة كبداية لأنه ليس فقط من قبيل حماية العملية السياسية وانما من قبيل دعم اليمن اقتصادياً.
المحاور: كان بنعمر قد تحدث عن استرداد الأموال المنهوبة ليكون لها دور في التنمية، وبعدها تحدث صالح عن ذات الموضوع وذهب إلى أن لدى المؤتمر الشعبي مبالغ كبيرة في البنك المركزي والمؤسسة الاقتصادية تلقاها من دول خارجية.. كيف تنظرون إلى هذه الأموال؟ وكذا تلقي الأحزاب أموالاً من الخارج في مخالفة للدستور والقوانين؟ وكيف ستتعاملون مع هذا؟
د. محمد المخلافي: اعتقد بأن الهيئة التي ستشكل بموجب القانون ستبتعد عن ملابسات والخلط بين ما هي أموال خاصة سواء كانت لأحزاب أو اشخاص وبين ما هو للدولة، ستفصل في هذا الأمر بصورة واضحة، وطريقة تشكيلها التي سيضمنها القانون ستوفر شروط أن لا تعمل هذه الهيئة بصورة غير محايدة، وهي ستفصل بصورة تامة بين ما هي أموال خاصة بحزب أو شخص، وبين ما هو مال عام يجب استرداده، وفيما يتعلق بالحصول على أموال من دول أخرى للأحزاب، هذا يحظره القانون حالياً وبالتالي هذا حديث لا يتفق مع قانون الأحزاب، ومن ثم أية أموال لا يوجد دليل بأنها ملك لشخص وحصل عليها بصورة مشروعة أو للحزب وحصل عليها بصورة مشروعة فإنها ستندرج ضمن مفهوم استرداد الأموال، وأنا شخصياً وزير بادرت لهذا المشروع ليس لدي أي رغبة ولا نية أن يجري الاستيلاء على أموال الأحزاب الأخرى كما حدث للحزب الاشتراكي، وإنما الاسترداد يجب أن يقتصر على الأموال التي تم الاستيلاء عليها يطرق غير مشروعة باستخدام السلطة أو النفوذ.
المحاور: لا شك أنه ستواجه عوائق أمام مهمة استرداد الأموال، أو توضع عقبات سياسية أو تعقيدات.. ما نوع العوائق التي تتوقعوها، وكيف يمكن التغلب عليها؟
د. محمد المخلافي: بالتأكيد ستظهر معوقات ابتداءً من الوصول إلى المعلومة ثم في استرداد الأموال، والقانون أشار إلى طرق التعامل، لكن التدابير أحالها إلى اللائحة، ربما إذا جرت مناقشات وممكن هذه الفكرة تظهر بصورة أكبر ما هي التدابير والإجراءات التي ستُتخد لاسترداد الأموال، ولكن كما قلت لدينا أولاً الوسيلة الداخلية وهو وجود هيئة متفرغة لهذا العمل، ستعمل ليل نهار وستسعى للتغلب على أي معوقات، الأمر الثاني التعاون الدولي المتمثل بدعم الأمانة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن وهما معنيان بمساعدة اليمن للوصول إلى هذه الأموال لكي يتغلب على مصاعبه الاقتصادية القائمة حالياً والتي تعيق استباب الأمن والاستقرار في البلاد، وايضاً الإجراءات التدابير القانونية المتمثلة باستخدام الاتفاقيات الدولية سواء كانت متعددة الأطراف أو على المستوى العالمي أو الإقليمي أو الثنائي.
المحاور: ننتقل إلى موضوع العدالة الانتقالية الذي كان موضوعاً رئيسياً بمؤتمر الحوار الوطني، هل فعلاً هناك تناقض بين مواضيع الحصانة والعدالة الانتقالية، وقوانين حقوق الإنسان؟ كيف يمكن الموائمة بينها؟
د. محمد المخلافي: فيما يتعلق بالعدالة الانتقالية والحصانة، الواقع أن الحصانة سبقت العدالة الانتقالية وكان سعينا إلى أن تكون هناك عدالة انتقالية تتضمن العفو، لكن الأمور صارت بصورة عكسية، وهذا ما تم، أتت العدالة الانتقالية وكان العفو عن ارتكاب بانتهاكات حقوق الإنسان، وهنا كان يفترض أن يكون نتيجة للعدالة الانتقالية، لكن هذا ما حدث لتجنيب اليمن المواجهات استمرار المواجهات المسلحة وتمناً للسلام، والسلام يستحق أن يكون له ثمن، العدالة الانتقالية ومشروع قانون العدالة الانتقالية الذي أتى بعد ذلك لم يكن يتعارض مع العفو بالمطلق وانما أتى ليكمل الشق الآخر للمصالحة الوطنية والقبول بنتائجه والمتمثل بإنصاف الضحايا وتوفير العدالة لهم، إعاقة هذه العملية أوجد مثل هذا التعارض، يعني سعي من حصلوا على العفو لإعاقة العدالة الانتقالية هو ما اظهر أن العفو والعدالة الانتقالية لا يجتمعان وانما يتعارضان.
المحاور: هناك تساؤل مهم هو: العفو أو الحصانة ما مقابلها؟
د. محمد المخلافي: هي كانت مقابل العدل للضحايا، وحالياً لا يزال هذا الأمر مختل.
المحاور: كانت الحصانة توحي أنها مقابل اعتزال العمل السياسي.. أليس كذلك؟
د. محمد المخلافي: لدينا شيئين، الأول هو انصاف الضحايا ابتداء، وهذا الأمر أُعيق، ولهذا كما قلت ظهر بأن هناك تعارض بين العدالة الانتقالية وبين العفو بسبب من أوجدوا مثل هذا التعارض، وهذا أمر يمكن التغلب عليه، الأمر الثاني فيما يتعلق بمنع تكرار الانتهاكات في المستقبل، هناك عدد من التدابير منها ايجاد هيئة مستقلة لحماية حقوق الإنسان، وبالتالي العدالة الانتقالية لا تتعارض مع حقوق الإنسان لأنه ستوجد ضمانات لعدم تكرار الانتهاكات في المستقبل، وهناك اتفاقيات ومعاهدات دولية تمنع مثل هذا التكرار وعلى رأسها اتفاقيتين، الأولى اتفاقية انشاء المحكمة الجنائية الدولية أو ما يصطلح عليه بنظام روما، والاتفاقية الثانية هي اتفاقية الحماية من الاختفاء القسري، هذه الاتفاقيتان نحن ايضاً تقدمنا بهما إلى مجلس الوزراء والمجلس وافق على انضمام اليمن إليهما واحيلتا إلى مجلس النواب، ولا تزالا في المجلس، أيضاً يوجد مثل هذا التعارض بسبب المشكل بين العفو أو الحصانة والعدالة الانتقالية، هناك ايضاً ضمانة لمنع التكرار في المستقبل هو عدم تولي السلطة الجديدة لمن ارتكبوا انتهاكات حقوق الانسان في الماضي، وبالتالي الاستمرار في العمل السياسي يوجد ايضا اخلال في ضمانات حقوق الإنسان وبالعدالة الانتقالية، لأنه طالما ارتكبت انتهاكات من قبلهم في الماضي يمكن أن يتم في المستقبل، وهذا شيء أساسي، الأمر الآخر أن العفو مع ارضاء الضحايا بإنصافهم عن طريق العدالة الانتقالية يتطلب ايضاً عدم ايجاد ما يستثير الرغبة في الثأر والانتقام من قبل الضحايا وأهاليهم، استمرار من ارتكب الانتهاكات في العمل السياسي وأمام الضحايا وأهاليهم هو لا يحقق هذا الغرض وانما يستثير من جديد النزعات وبالتالي العفو والعدالة الانتقالية لا تتحقق، والموضوعية هو تخلي المشتبه بهم والذين حصلوا على الحصانة أو العفو من الملاحقة بسبب انتهاكهم لحقوق الإنسان عن العمل السياسي والمجتمعي لمصلحتهم ولمصلحة المجتمع.
المحاور: وفي حال الإصرار على ممارسة العمل السياسي ما هي الإجراءات التي ستتم؟
د. محمد المخلافي: مخرجات مؤتمر الحوار الوطني أوجدت حلول ضمنية لهذه العملية.
* لكن قانون العزل السياسي للمشمولين بالحصانة تم اجهاضه في مؤتمر الحوار.
- العزل السياسي أنا شخصياً لا أحبذ استخدام هذا المصطلح لأنه امتداد لذهنية ان المنتصر يعزل المهزوم، نحن في اليمن لدينا تجربة أن هذا الأمر لن يحقق نتائج ايجابية وانما جعل الحروب متكررة، لكن ايجاد الموانع التي لا يستعيد الأشخاص الذين يشتبه بانتهاكهم لحقوق الإنسان السلطة ولا يعودوا إليها، ولهذا وجدت تدابير تحقق ذلك ومنها عدم صلاحية من سبق أن رأس الجمهورية أو رأس الوزراء أو البرلمان لفترتين متتاليتين أو متباعدتين أو مختلفتين، لا يحق له في المستقبل أن يرشح نفسه لأي من هذه المناصب أو القيادات العسكرية والأمنية التي شغلت في هذه الفترة، ايضاً هناك موانع لمنعهم من ممارسة هذا العمل أو من الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء أو رئاسة البرلمان، وكذلك أمناء عموم الأحزاب السياسية من شغلوا ايضاً قيادة احزابهم لهذه الفترات، وجدت تدابير تحقق الغاية وإن بصورة غير مباشرة، أنا اعتقد أن هذا يكفي ولكن يتطلب أن نبدأ جميعاً بمباشرة تنفيذ مقررات مؤتمر الحوار الوطني، ونحن كما قلت بدأنا بمشروع قانون استرداد الأموال المنهوبة، والآن ندرس مخرجات مؤتمر الحوار لكي نعيد النظر في مشروع قانون العدالة الانتقالية وسنتقدم فيه من جديد إلى مجلس الوزراء ونحن لم نتوصل لهذا لأننا لا نريد أن نقد مشروع ويثار الجدل حوله من جديد، لأننا نعتبر أن قرارات مؤتمر الحوار الوطني ملزمة للجميع وبالتالي يجب أن نكيف مشروع القانون مع هذه المخرجات، وايضاً الاستمرار في ضمانات منع الانتهاكات في المستقبل، ومنها أننا احلنا الآن مشروع الهيئة الوطنية المستقلة لحماية حقوق الإنسان إلى مجلس النواب وهذا يتطلب ايضاً نشاط وعمل كي يباشر مجلس النواب مهامه، ونحقق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني بأسرع وقت ممكن.
المحاور: ربط موضوع العدالة الانتقالية بالتوافق بين القوى السياسية بعيداً عن قوانين ومواثيق حقوق الإنسان ألا يعتبر خطأ؟
د. محمد المخلافي: نحن سميناها العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، بمعنى أن العدالة الانتقالية آلية لجبر ضرر الضحايا ومنع تكرار انتهاكات حقوق الإنسان، ما هي النتيجة التي تحققها؟ النتيجة هي المصالحة الوطنية، والمصالحة هي نتيجة للعدالة الانتقالية، ومن ثم التوافق على أن تكون العدالة الانتقالية محل قبول ورضا في نطاق واسع من المجتمع السياسي والحركات الاجتماعية أمر ليس سلبي وإنما من وجهة نظري ايجابي.
المحاور: انت قلت أنه سيتم التغلب على التعارض بين العفو والعدالة الانتقالية.. كيف؟
د. محمد المخلافي: نحن سنسعى لإيجاد توافق بين العفو والعدالة الانتقالية، بحيث لا يسيران في تعارض، وهذا الأمر ممكن عن طريق استمرار الدعم لكل الأطراف في العدالة الانتقالية، لكن اعاقتها هو ما يوجد هذا التعارض.
المحاور: تحل علينا اليوم الذكرى الثالثة للثورة الشبابية السلمية، ومر عامين على حكومة الوفاق ولا يزال عشرات من شباب الثورة بين معتقلين ومخفيين.. إلى متى؟ وماذا عملتم لهم في الحكومة؟ وكذلك مؤتمر الحوار؟
د. محمد المخلافي: الأمر فيه شيء محير، نحن كحكومة كان من أول عمل لنا أن وزارة الشئون القانونية تقدمت بمشروع قرار بتكليف وزراء الداخلية والعدل والدفاع وحقوق الإنسان لإطلاق سراح كل من جرى اعتقاله لأسباب سياسية ولا سيما من تم اعتقاله من ساحة الاعتصامات أو بسببها، وهؤلاء الوزراء قالوا أنه لم يعد هناك معتقلين من شباب الثورة لأسباب سياسية، وأيضاً كلفوا من جديد بعدما وقفنا أمام النقاط العشرين + الاحدى عشر ولم يجدوا معتقلاً، هناك معتقلات سرية ، الوزراء لا يعرفون ، الحكومة لا تعرف بها، للأسف، وارجوا ان تتقدم بهذا السؤال إلى كلاً من وزراء الداخلية والدفاع، ورئيس جهاز الأمن السياسي ورئيس جهاز الأمن القومي، لكن ما ابلغنا به كحكومة أنه لا يوجد معتقلين.
المحاور: وماذا عن المعتقلين من شباب الثورة المضربين عن الطعام في السجن المركزي؟
د. محمد المخلافي: تقصد المتهمين بحادثة جامع النهدين، هذه اشكالية أخرى، نحن قلنا بأنه لا يجوز العفو على سبيل التمييز أو العقاب على سبيل التمييز، وطالما ان هناك قانون بالعفو لمن ارتكبوا انتهاكات بسبب المواجهات مع المتظاهرين أو المواجهات المسلحة، يجب أن يكون هذا العفو شامل، ولكن يجب أن نفرق بين هذا الموضوع وبين المواجهات المسلحة، لكن إذا هناك محاسبة يجب أن تشمل الجميع، وإذا هناك عفو يجب أن يشمل الجميع، لكن نحن كوزارة الشئون القانونية ليس لنا علاقة بهذا الأمر، لأنه يجري التعامل معها كقضية جنائية، لكن كمبدأ عام الأطراف السياسية جميعها حالياً السياسية يجب أن تتوافق على مبدأ العفو الشامل أو العقاب الشامل لكل من متورط في ارتكاب انتهاكات ، كون الشرعية في البلاد –عدا انتخاب الرئيس- هي شرعية الأطراف .
المحاور: أخيراً هل تأملون في تحقيق نسبة نجاح كبيرة في مهمة استرداد الأموال المنهوبة، وعلى أي مدى؟
د. محمد المخلافي: نحن نعتقد أن هناك أمور أمام اليمنيين لا مناص منها وإن كان أمامها متاعب وعقبات لا بد من العمل من أجلها ومن ذلك اخراج اليمن من عثرته الاقتصادية الصعبة.
المحاور: وهذه الأموال ستساعد في إخراج اليمن من مشكلته الاقتصادية؟
د. محمد المخلافي: هذه الأموال ستساعد بالتأكيد، نحن اليوم نذهب احياناً للحصول على دعم بسيط بعشرات الملايين من ونبذل جهد ونسافر ونأتي كحكومة وكمؤسسات وجهات، بينما هذه الأموال كبيرة وهي بعشرات المليارات، وأي نسب نصل إلينا من هذه الأموال في وقت سريع، وجزء منها سيتطلب وقت طويل للوصول إليها، لكن هناك أموال يمكن الوصول إليها ابتداءً بصورة سريعة، وهي مهمة لانعاش الاقتصاد اليمني ولمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية الماثلة أمام اليمن اليوم.
