الموقع الرسمي
الحوارات والظهور الإعلامي
مقابلة صحفية

المخلافي: الوضع السياسي يتحسن تدريجياً رغم عقبات الانتقال

٠مشاهدة
سنة النشر
2012
عن المقابلة

حوار عن تنفيذ المبادرة الخليجية، الحوار الوطني، القضية الجنوبية والحوثيين.

تاريخ المقابلة
١١ أكتوبر ٢٠١٢
القناة / الجهة
أحمد الشميري – جهة النشر غير متحققة
نص المقابلة

نص الحوار

أحمد الشميري (صنعاء)

المحاور: بداية.. بداية .. كيف تقرؤون الوضع السياسي في اليمن ومراحل تنفيذ اتفاقية المبادرة الخليجية وألياتها التنفيذية؟

د. محمد المخلافي: حقيقة الوضع السياسي في بلادنا يشهد تحسن تدريجياً رغم العقبات التي لا تزال تعترض تنفيذ المبادرة الخليجية والعملية السياسية مع العامل الامني يحتل المرتبة الاولى وأيجاد حلول لهذه المشكلة يتطلب خطوة جديدة لإستمال توحيد مؤسسات القوات المسلحة وهو أمراً ربما يحدث في القريب العاجل، كما أن هناك مراكز لا تساعد على السير للتوصل إلى تفهم للمشاركة في الحوار الوطني مع كل الاطراف فالحل النهائي والتاريخي للأزمة في اليمن يتوقف على التوافق الوطني ونتائج مؤتمر الحوار.

المحاور: تقصد مراكز القوى الرافضة التي تتحالف مع أيران وتتلقى دعماً منها بغية إفشال إتفاقية المبادرة الخليجية وتدمير البلاد أمثال الحراك الجنوبي والحوثيين والقاعدة؟

د. محمد المخلافي: لا أخفيك هناك تحالف موضوعي وواضح بين الحراك المسلح بزعامة علي سالم البيض والعائلة الحاكمة السابقة وقد تكون هناك اطراف لها علاقة بهم داخلياً وخارجياً ولست لدي معلومات كافية حتى أتحدث عنهم.

المحاور: لكن اليمن تتهم إيران بمحاولة إفشال المساعي لإنجاح التغيير في اليمن عبر خلايا وعملاء يمنيين وأيرانيين ضالعين في أثارة الفوضى والتخريب والتفجير في عدد من المدن اليمنية ؟

د. محمد المخلافي: الواقع أنه ليس من مصلحة أيران أو اليمن إعاقة عملية التغيير في بلادنا والهادفة لإنقاذه من الواقع التي كانت تعيشه في السابق، لكني أعتقد أن المرحلة الصعبة التي تعيشها أيران حالياً بفعل الصراع الإقليمي والدولي وتستغله في الدفاع عن نفسها بالإضرار بالأخرين وبالإنسان اليمني مع انه ليس دفاعاً عن النفس بل أنه يزيد العداء والخصومة لها .

نأمل أن تعيد النظر في سياستها إذا كانت تلك هي السياسية التي تنتهجهى أيران كدولة، أما إذا كانت مراكز قوى أيرانية متورطة في أثارة الفوضى في بلادنا فيجب أن تعمل الحكومة الإيرانية على أنهاء كل عمل من شأنه أن يؤدي إلى الإضرار ببلدنا وخلق عداء يحاول من أجل أرضاء طائفة وهذا لا يفيد إيران وسؤدي إلى الإضرار بالعلاقة التاريخية والمستقبلية بين البلدين.

المحاور: هل حددت الحكومة إجراء قانوني او دبلوماسي ضد التدخلات الإيرانية المتواصلة في الشئون الداخلية اليمنية؟

د. محمد المخلافي: هذا الأمر لم يناقش بعد ولن أستبق ما ستقوم به الحكومة والامر عائد للحكومة وللرئيس لإتخاذ الإجراء المناسب.

المحاور: الرئيس هادي أتهم أيران صراحة أثناء زيارته لأمريكا وكشف عن ضبط ست خلايا تجسس إيرانية ما تعليقكم؟!

د. محمد المخلافي: بالتأكيد رئيس الجمهورية لن يجازف في إعلان من هذا القبيل إلا ولديه ما يكفي من الأدلة لكننا في الحكومة لم تطرح علينا حتى الآن قضية التدخلات الإيرانية وخلايا التجسس وأحتمال تحال إلينا كجهة حكومية معنية بهذا الامر لإتخاذ التدابير المناسبة لمنع إلحاق الضرر ببلادنا بسبب أفعال الدولة الأجنبية، فنحن في حينه سندرسها وفقاً لما يملي علينا الدستور والقانون الداخلي والإتفاقيات والمعاهدات الدولية طالما هذا الأمر مرتبط بدولة أجنبية قريبة من اليمن وتقع في الإقليم وإسلامية.

المحاور: كيف تنظرون إلى خطاب زعيم الحوثيين الذي دافع بشكل غير مباشر عن أيران وأتهم أمريكا وبتعاون من الحكومة اليمنية بالتورط في أعمال الفوضى والتدخل في شئون اليمن الداخلية؟

د. محمد المخلافي: الحركة الحوثية شريكاً وطنياً لا يجب أن نربطها بأيران بشكل تمتيكي فهي مطلوباً منها أن تتحول إلى حركة سياسية وأنا شخصياً أدعوها بأن تغير إلى حركة سياسية واضحة وتشكل حزباً سياسي يمنياً بعيداً عن الإنقسام الجغرافي أو المذهبي أو غيره، فهم سيكونوا أضافة جيدة، فالدعوة ليست موجهة للحوثيين وحدهم بل لكل الحركات الدينية.

فنحن يجب أن نتعامل معهم كطرف وطني بغض النظر عن علاقتهم بإيران ولكن ليس من حق أي طرف سياسي أن يحدد طبيعة الدولة بالدول الأخرى، وليس من الحكمة أن تتصدى حركة وطنية لتبرير ممارسات جائرة قد تأتي من دولة أجنبية أكانت أيران أو غيرها لأن ذلك يؤدي إلى تعقيد العلاقات الداخلية في البلد والتشويش على وضع اليمن الدولي ، فإضعاف اليمن على الصعيد الدولي في هذه اللحظة لا يقوم به إلا من لا يرغبون بالتغيير والإنتقال الديمقراطي التي تعيش مراحله بلادنا هذه الأيام .

المحاور: ما موقفكم من نائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض الذي لا يزال يطالب الإنفصال؟

د. محمد المخلافي: أنا أتحدث عن نفسي كشخص كنت أعتبر في السابق وإلى ما قبل ثورة عام 2011م المواقف المتطرفه لعلي سالم البيض نتاج لما ترتب من شن الحرب على الجنوب والحزب الإشتراكي وعليه كشخصياً وأدى إلى خلق عدم توازن في شخصه ولكنه أصبح غير مبرر بعدها كون النجاحات التي حققتها الثورة والتغيير الذي حدث كانت نتاج لجهود شخصيات إجتماعية ورئيسية في البلد وأذهبت صاحب قرارات تلك الحروب عن السلطة وإلى الأبد.

فنحن اليوم أمام مؤتمر حوار لإيجاد عقد وطني يشارك فيه جميع الوطنيين بما فيهم علي سالم البيض فالدعوة للإنفصال لم تعد لها ضرورة طالما وأن القضية الجنوبية صارت قضية اليمنيين في شمالاً وجنوباً الاولى .

المحاور: لكن هناك من يتهمه بالوقوف وراء تصاعد أعمال العنف في الجنوب عبر الحراك الجنوبي وأستلام مبالغ من دول أجنبية على رأسهم ايران لتنفيذ مخططاتها؟

د. محمد المخلافي: أنا أوؤيد عودة علي سالم البيض وأعتبرها مفيدة لليمن، لأن من يعيش في الخارج يضطر الإرتباط أو تفرض عليه مخططات تلك الدول التي يستقر فيها، لأني من المتابع لحركات المعارضة في الخارج على مدار العصور الحديثة والوسيطة يجد أن من يعارض من خارج بلده يجد نفسه مجبراً أن يعمل في تنفيذ مخططات تلك الدول والحراكات التي تقوم بدعمه.

لذا يجب خلق مناخات إيجابية قبل البدء في الحوار الوطني لنجعل الجنوبيين يؤثروا على بعض قياداتهم المتواجدة خارج البلاد ويعودون إلى الداخل بما فيهم علي سالم البيض لأننا على يقين أن عودتهم ستنتهي التأثيرات الخارجية عليهم وستتحول مشاركتهم في الحوار الوطني والحفاظ على الوحدة حيوية وأيجابية .

المحاور: إلى أي مدى يمكن أن نتوقع نجاح مؤتمر الحوار الذي سنطلق منتصف الشهر القادم؟

د. محمد المخلافي: أنا أعتقد أنه إذا جرى التوافق على أيجاد حلول حقيقة الرئيسية وهي القضية الجنوبية فإنها ستسهل في أيجاد الحلول بصورة عامة للقضايا الأخرى، وهذا يحتاج من الاطراف المتعددة وبالدرجة الاولى من اللقاء المشترك وشركائه والمؤتمر الشعبي العام وحلفائه أن يعملوا على أيجاد صيغ لحلول مرضية للجنوبيين فإذا اخلص الطرفان بإيجاد حل مرضي وبالتوافق مع الجنوبين فإنه سيؤدي إلى أيجاد المدخل الأساسي والرئيسي الذي من خلاله سيحدد مؤتمر الحوار الوطني رؤيته لمستقبل اليمن وبمشاركة كل الاطراف وسيكون الدستور وفقاً لذلك وستتغير بنية الدولة وشكلها نظام الحكم والسياسي فيها.

المحاور: لكن اللجنة التحضيرية للحوار الوطني حددت 20نقطة لإنجاح الحوار الوطني إلا أنه لم يتم تنفيذها حتى الآن وخاصة فيما يتعلق بجانب الأعتذار والتعويض للمتضرري من أحداث الحقبة الماضية .. هل يعني أن هناك معارضة أو موانع قانونية له؟

د. محمد المخلافي: هناك نقاط ضمن النقاط الـ20 تتطلب إيجاد تدابير عاجلة وسريعة لإيجاد مناخات وأجواء مناسبة للحوار ومشجعة أيضاً لمن يتبنون القضية الجنوبية لخوض الحوار وهناك ما ورد في هذه النقاط يحتاج تطبيقها إلى بعض الوقت ومن تلك النقاط المستعجلة أنهاء الإقصاء للقيادات الجنوبية والعسكرية وهذا الامر يمكن إجراءه في وقت قصير أما حل مشكلة ما ترتب من أثار على حرب صيف 94م أو الحروب التي تمت في صعدة أو الصراعات المماثلة أعتقد ان قانون العدالة الإنتقالية هو المجال الذي يمكن من خلاله حل كل تلك الأثار وهو بحاجة إلى زمن لا يقل عن ثلاث سنوات لتطبيقه.

فإصدار قانون العدالة الإنتقالية في هذه اللحظة سيمثل خطوة إلى الأمام لتطمين المتضررين والضحايا سواء كان بما يتعلق بأثار حرب 94م أو الأضرار المستمرة منذ ما قبل الوحدة ولم يتم معالجتها أوما يتعلق بالأثار التي ترتبت على الصراعات السياسية والمواجهات العسكرية بما فيها المواجهات في صعدة أو الأحتجاجات التي بدأت في الجنوب في 2007م ومواجهة ثورة 2011م بالعنف المسلح.

المحاور: لكن قانون العدالة الإنتقالية لم يتم إصداره حتى الآن؟

د. محمد المخلافي: الحقيقة مشروع القانون جاهز وتم مناقشتها على الصعيد المجتمعي وبالذات من منظمات المجتمع المدني وجرى مناقشته من قبل لجنة وزارة شكلها مجلس الوزراء وتم الإتفاق عليه لكن هذا القانون لم يحصل على توافق كامل من مجلس الوزراء ولذا وفقاً لألية تنفيذ المبادرة الخليجية تم إحالته إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ونحن نأمل أن يتم إصداره في القريب العاجل لا سيما أن رئيس الجمهورية ألتزم بإسم حكومة الوفاق الوطني بسرعة إصدار القانون والبدء في تنفيذه قبل نهاية العام الحالي.

المحاور: ما مدى النجاح في تنفيذ هذا القانون في ظل تواصل الأصوات التي تطالب بإلغاء قانون الحصانة الذي سبقه؟

د. محمد المخلافي: قانون الحصانة هو تحصين لعلي عبدالله صالح وعفو من الملاحقات الجنائية له ولمن عملوا معه، وقد صار نفذاً وأقره البرلمان، أما قانون العدالة فهو يغطي الجزء الأخر من المصالحة والمتمثل بالعدل الذي من خلاله سيتم إنصاف الضحايا وإيجاد التدابير والتي تمنع تكرار إنتهاك حقوق الإنسان في المستقبل فلا رابط بين القانونين ولكن الربط يأتي ممن يسعون إلى إعاقة قانون العدالة الإنتقالية ومتورين تحت الشعار الثوري أو من المعرقلين الرئيسين المتمسكين بقانون الحصانة ولا يريدون الإعتراف لضحاياهم بالحق في الإنصاف وإيجاد تدابير لمنع تكرار هذه الإنتهاكات في المستقبل.

الشريحة الأخرى المتمثلة بمجموعة من المتضررين لم يفهموا القانون بصورة واضحة وأخص بالذكر أهالي المختفيين قسرياً حيث ألزم هيئة الإنصاف والمصالحة في حالة الإختفاء القسري البحث عن مصير هؤلاء، فإذا كان جزء منهم قد قضوا فعليها أن تبحث عن أماكن دفنهم وضمان حفظ هذه الاماكن وتسليم رفاتهم لأهلهم، فحالة الإختفاء القسري ضمن الأضرار المستمرة ولذا هي مشمولة في الفترة المحكومة بالقانون وفقاً للفقرة (ب) من المادة الرابعة .. فتخوف أهالي المختفين قسرياً وربما يكون مصدره التشويش على القانون من قبل الأطراف الأخرى التي لا ترغب في القانون فهي أما أن ترغب أن تحصن لوحدها ويعاقب الأخرين أو أنها ترغب في عدم نجاح التسوية السياسية وقد أثر هذ التشويش حتى من لهم علاقة بالمعرفة القانونية من أهالي الضحايا والمختفيين قسرياً نظراً لانهم لم يقرأون القانون بصورة واضحة.

المحاور: تقصد أن القانونيين ستعفي المتهمين بتنفيذ جرائم ضد شباب الثورة من جرائمهم؟

د. محمد المخلافي: من أرتكبوا الجرائم ضد الشباب عام 2011م فقانون الحصانة متعلقاً بهم أم القانون الأخر هو جاء من أجل الضحايا، كما أن هناك لجنة شكلت للتحقيق في وقائع وأحداث ثورة عام 2011م تحديداً وستصدر تقريرها وسيحال إلى الجهات المختصة البرلمان والقضاء وأيضاً المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة ، فجميع القوانيين جاءت لإنصاف الضحايا وليس للعفوا عن من أرتكبوا جرائم بحقهم ولذا أقول لك أن من يربطون هذا القانون بذاك هم من يريدون الإستفادة من قانون العفو وإنصاف الضحايا.

المحاور: هل حددت الحكومة رؤيتها للأنظمة والقوانيين الدستورية من أجل تقديمه لمؤتمر الحوار الوطني؟

د. محمد المخلافي: الحكومة لم تتخذ قراراً بذات الخصوص بعد ولكن هناك لجنة مكونة من وزير الخارجية ووزير الشئون القانونية لجدولة مهام الفترة الإنتقالية وتحديد المسئوليات في إطار الوزارات وإيجاد لجان للمتابعة والمساعدة وتحديد المقترحات و الآليات التي يمكن أن تقدمها الحكومة بما في ذلك فيما يتعلق بالدستور.

نحن كوزارة ذات صلة بالتشريعات بدأنا منذ وقت مبكر بعمل دراسات لوجهات النظر المطروحة والتجارب المختلفة وعند إيجاد لجنة للمتابعة سنعمل معها لإيجاد رؤية لمساعدة المتحاورين وليس منوطاً بنا أن نضع دستور، كما أننا يمكن أن نقدم رؤية قبل الدخول في الحوار الوطني بهدف المساعدة في بلورة رؤى وتقديمها لمؤتمر الحوار الوطني، إضافة إلى أننا سنكون على أستعداد لمشاركة مع اللجنة المكلفة بإعداد الدستور إذا طلب منى.

المحاور: كيف تنظرون إلى مستقبل اليمن؟

د. محمد المخلافي: رغم أدراكي بالمخاطر والمصاعب التي تواجهها اليمن المتمثلة بوجود قوى تبدي أستعدادها للإنقضاض على أي تغيير في اليمن وهذا القوى يمكن أن تستخدمها أي قوى مادية أو عسكرية أو غيره وبالتحديد قيادة جامعة الإيمان وعبدالمجيد الزنداني الذين يعلنون بشكل مسبق رفضهم لدستوراً لم يوضع بعد، بالإضافة إلى أستمرار أختطاف جزء من الجيش والأمن قبل عائلة علي عبدالله صالح نظراً لما تملكه من إمكانيات مالية تحارب بها التغيير لكني أشعر بأننا أمام فرصة تاريخية غير مسبوقة للتحول في اليمن والإنتقال الديمقراطي فالكتلة التي تطالب بالتغيير هي كتلة واسعة من المجتمع اليمني والمجتمع الدولي لم تكون متوفرة قبل الوحدة وقبل حرب صيف 94م فالمجتمع الدولي إبان حرب التسعينات الداخلية في اليمن كان بين المتفرج والمشجع واليوم موقفه أصبح يدرك أن أنزلاق اليمن إلى حروب أهلية وعدم توفر شروط للإنتقال الديمقراطي يهدد السلام والأمن الدولي ولذا نحن أمام فرصة للتغيير والإنتقال الديمقراطي في اليمن.