المركز القانوني للمنظمات غير الحكومية :
حرية التأسيس والنشاط مصادر الدعم ، بيئة النشاط أ.د/ محمد أحمد المخلافي تعد المعايير الدولية لحرية التنظيم – الأساس المح(( للمركز القانوني للمنظمات غير الحكومية ، وهي المعايير المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المعتمد بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 10 ديسمبر 1948م حيث تنص المادة (20) منه على أنه:
((1- لكل شخص حق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية .
1. 2- لا يجوز إرغام أحد على الانتماء إلى جمعية ما ))، وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسة المعتمدة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1966م وصار نافذاً في 23 مارس 1976م حيث تنص المادة (22) منه على أنه : ((1- لكل فرد حق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين , بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إلها من اجل حماية مصالحة .
2- لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية , في مجتمع ديمقراطي , لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام اة حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم . ولا تحول هذه المادة دون إخضاع أفراد القوات المسلحة ورجال الشرطة لقيود قانونية على ممارسة هذا الحق .
3-ليس في هذه المادة أي حكم يجيز للدول الأطراف في اتفاقية منظمة العمل الدولية المعقودة عام 1948 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي اتخاذ تدابير تشريعية مكن شانها , أو تطبيق القانون بطريقة من شانها أن تخل بالضمانات المنصوص عليها من تلك الاتفاقية . )) تلتزم الجمهورية اليمنية بهذه المعايير الدولية، إذا أنها من الدول المصادقة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وتلتزم بأحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بموجب المادة (6) من الدستور التي تنص على ((تؤكد الدولة العمل بميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق بجامعة الدول العربية وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة)).
تشمل حرية التنظيم حرية تأسيس ونشاط المنظمات غير الحكومية وتمكينها من القيام بدورها، وتشمل حرية التأسيس والنشاط حرية الرأي والتعبير وحرية التجمع السلمي ، ويشمل التمكين توفير المصادر المادية اللازمة للنشاط وتوفير بيئة آمنة لهذا النشاط. ومن ثم فإن المركز القانوني للمنظمات غير الحكومية لا بد أن يوفر الضمانات التي تحقق إمكانية ممارسة هذه الحريات وتوفر للمنظمات شروط التمكين من الممارسة ، لكي تكون شريكة للدولة في بناء النظام الديمقراطي والمجتمع المدني وتحمل المسؤولية تجاه المجتمع من خلال المشاركة في التنمية والتنمية الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وفي سبيل ذلك تستخدم حق الرأي والتعبير والتجمع السلمي وحق الدفاع عن حقوق المجتمع أفراداً وجماعات، ووفقاً للمعايير الدولة ، فإن ممارسة هذه الحقوق لا تخضع لرقابة الإدارة الحكومية أو الإذن المسبق وإلا نكون أمام تابع وليس شريك .
بالعودة إلى دستور الجمهورية اليمنية نجد أنه قد أخذ بحد أعلى من المعايير الدولية، إذا لم يجز للقانون تقييد ممارسة هذه الحقوق والحريات وقيدها بعدم التعارض مع نصوص الدستور وأن يصب نشاط المنظمات غير الحكومية في خدمة أهداف الدستور، وباعتبار هذه المنظمات شريكة للدولة في تحقيق أهداف الدستور في مجال التنمية وتنمية الديمقراطية وحقوق الإنسان وكونها جزءاً من النظام السياسي أوجب الدستور على الدولة ضمان ممارسة هذه الحقوق والحريات وتمكين المنظمات من تلك الممارسة باتخاذ جميع الوسائل الضرورية التي تمكن كل مواطن من هذه الممارسة وضمان كافة حريات التأسيس والنشاط ، حيث تنص المادة (58) من الدستور على ))للمواطنين في عموم الجمهورية – بما لا يتعارض مع نصوص الدستور – الحق في تنظيم أنفسهم سياسياً ومهنياً ونقابياً والحق في تكوين المنظمات العلمية والثقافية والاجتماعية والاتحادات الوطنية بما يخدم أهداف الدستور، وتضمن الدولة هذا الحق ... كما تتخذ جميع الوسائل الضرورية التي تمكن المواطنين من
ممارسته، وتضمن كافة الحريات للمؤسسات والمنظمات السياسية والنقابة والثقافة والعلمية والاجتماعية)).
من هنا يكون هدف التنظيم القانوني – هو تحقيق النص الدستوري، بتحديد التدابير التشريعية والمؤسسية اللازمة لضمان ممارسة حرية التأسيس والنشاط والتمكين، ومن ذلك، تحديد الجهة المعنية في الدولة برعاية المنظمات غير الحكومية وتقديم العون المالي والفني بما يمكن المواطنين من ممارسة هذا الحق، ولكي تقوم الشخصية الاعتبارية للمنظمة وتكون حجه على الغير وتتمتع المنظمة بالدعم المالي والمساعدة الفنية من الدولة والحصول على التسهيلات والامتيازات التي يمنحها القانون للمنظمات غير الحكومية ، ينظم القانون ذلك من خلال إلزام المنظمات بإيداع وثائق تأسيسها لدى الجهة الرسمية المعنية بتقديم الدعم ، وبموجب إيداع الوثائق يتم إشهار تأسيس المنظمات في سجل خاص بذلك لدى الجهة وإعلام الكافة بالتأسيس عبر وسائل الإعلام، ويح(( القانون آلية الشفافية لعمل هذه المنظمات بما يحقق للجمهور الإطلاع من خلال هذا السجل على دور ونشاط المنظمات للاستفادة من نشاطها أو الرقابة عليه من قبل ذوي المصلحة ، وليس من حق جهة الإيداع
الرقابة على التأسيس أو النشاط أو رفض الإيداع([1] ) (تخضع المنظمات غير الحكومية للقانون رقم (1) لسنة 2001م بشأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وقرار مجلس الوزراء رقم (129 ) لسنة 2004م بشأن اللائحة التنفيذية للقانون، وحسب المادة (3) من القانون تتمثل أهداف التنظيم القانوني بما يلي :
1- رعاية الجمعيات والمؤسسات الأهلية وتشجيعها على المشاركة في مجال التنمية الشاملة .
2- ترسيخ الدور الرئيسي الذي تلعبه الجمعيات والمؤسسات الأهلية في مجال التنمية وتطوير النهج الديمقراطي وقيم المجتمع المدني المسلم .
3- توفير الضمانات الكفيلة بممارسة الجمعيات والمؤسسات الأهلية لأنشطتها بحرية واستقلالية كاملة وبما يتلاءم مع مسؤوليتها الاجتماعية .
4- توسيع نطاق أعمال البر والإحسان وتعزيز التكافل الاجتماعي في أوساط المجتمع 5- تبسيط الإجراءات وتسهيل المعاملات المتعلقة بالحق في تأسيس الجمعيات والمؤسسات الأهلية وتمكينها من أداء رسالتها على الوجه الأمثل.
إذن أتى القانون ليؤكد أن هدفه يتمثل بتمكين المواطنين من ممارسة حرية تأسيس المنظمات غير الحكومية وممارسة هذه المنظمات لنشاطها بحرية واستقلالية كاملتين وتمتعها بالدعم اللازم لأداء دورها كونها شريكة للدولة في التنمية وبناء النظام الديمقراطي والمجتمع المدني وتحمل المسؤولية تجاه المجتمع .
نظم القانون تأسيس المنظمات غير الحكومية في المادة (4) التي تنص على أن )) تؤسس الجمعية أو المؤسسة وفقاً لأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية ويشترط لتأسيس أي جمعية أو مؤسسة أهلية ما يلي :
أ- أن لا تخالف أهدافها الدستور والقوانين والتشريعات النافذة .
ب- أن يكون لها عقد تأسيس ونظام أساسي يتضمن كل مكوناتها التنظيمية والمالية والإدارية وعلى وجه الخصوص يجب أن تتضمن ما يلي :
1- اسم الجمعية أو المؤسسة وأن لا يكون مماثلاً أو مطابقاً لاسم جمعية أو مؤسسة أخرى قائمة في نطاق عملها الجغرافي والمحدد في نظامها الأساسي .
2- عنوان المقر الرئيسي للجمعية أو المؤسسة ونطاق عملها الجغرافي 3- الأهداف الرئيسية التي أنشئت الجمعية أو المؤسسة من أجلها بشكل مفصل وواضح وأي أهداف أخرى تسعى لتحقيقها طبقاً لأحكام هذا القانون .
4- الموارد المالية للجمعية والمؤسسة ومصادرها وأوجه استخدمها والتصرف فيها .
5- شروط قبول الأعضاء وحقوقهم وواجباتهم وشروط فصلهم وانسحابهم .
6- كشف بأسماء الأعضاء المؤسسين وعناوينهم وتوقعاتهم وأعمارهم ومهنهم .
7- الهيكل التنظيمي للجمعية أو المؤسسة الأهلية .
8- طريقة تشكيل الهيئة الإدارية للجمعية أو المؤسسة ولجنة الرقابة وأهدافها واختصاصاتها واجتماعاتها.
9- نظام المراقبة المالية .
10- كيفية تعديل النظام الأساسي للجمعية أو المؤسسة .
11- الإجراءات الخاصة بتصفية وحل الجمعية أو المؤسسة أو دمجها مع جمعية أو مؤسسة أخرى مشابهة لها أو تجزئتها إلى أكثر من جمعية أو مؤسسة أهلية وتحديد الجهة التي تؤول إليها أموالها وممتلكاتها)).
بغض النظر عن القانون قد قيد تأسيس المنظمات غير الحكومية بالقوانين والتشريعات النافذة ومن ذلك اللوائح القانونية خلافاً للمادة (58) من الدستور والمادة (22) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وعدم وضوح المقصود بالتشريعات ، مما يجعل النص غير دستوري، لكن شروط التأسيس تنصب في توفير معايير الإدارة الجيدة أو الحكم الرشيد المتمثلة بحكم القانون والمشاركة والمساءلة والمحاسبة والشفافية والفاعلية وأن يكون لدى المنظمة غير الحكومية استراتيجية عمل واضحة بوضوح أهدافها بيد أن الخروج المتخفي على المعايير الدولة والدستورية لحرية التأسيس تقييد ذلك بالقوانين واللوائح النافذة، قد تلاه إسقاط للمركز القانوني المستقل للمنظمات غير الحكومية وإسقاط حرية التأسيس بجعل مصدر شرعية إنشاء المنظمات غير الحكومية واكتسابها الشخصية الاعتبارية – هو إدارة الإدارة الحكومية وإخضاع التأسيس لصدور ترخيص من قبل هذه الإدارة ، حيث تنص المادة (8) من القانون على أنه : ((يجب أن تتم عملية
إشهار الجمعية أو المؤسسة بناء على طلب كتابي مرفق به نسخة من عقد تأسيسها ونظامها الأساسي يودعها المؤسسون أو من ينوب عنهم لدى الوزارة ( وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ) أو مكتبها المعني مقابل سند استلام خطي بذلك وللوزارة إصدار قرار بقبول الإشهار أو رفضه ، إذا تنص المادة (9) من القانون على :
((على الوزارة أو مكتبها المعني البت في الطلب خلال شهر من تاريخ تلقي الطلب فإذا انقضت هذه الفترة دون البت فيه اعتبر مقبولا بقوة القانون وعلى الوزارة أو مكتبها المعني بناء على طلب ذوي الشأن إجراء القيد في السجل المعد لديها والنشر في إحدى الصحف الرسمية .)) 10 على : ((على الوزارة أو مكتبها المعني في حالة رفض طلب الإشهار طبقا لأحكام هذا القانون إبلاغ قرار الرفض كتابيا مسببا إلى المؤسسين أصحاب الشأن ونشره في لوحة الإعلانات الخاصة بالوزارة أو مكتبها المعني خلال عشرة أيام من تاريخ صدور القرار .)) وبموجب المادة (12) لا تكتسب المنظمة الشخصية الاعتبارية إلا بعد إشهارها حيث تنص على : (( بعد إشهار إي جمعية أو مؤسسة بمقتضى أحكام هذا القانون يصبح لها شخصية اعتبارية قانونية معترف بها تمكنها من الدفاع والادعاء باسمها والقيام بأي عمل يجيزه لها القانون ونظامها الأساسي )) وشرعية انتخابات الهيئات تقررها الوزارة من خلال الإشراف على الانتخابات وتنظيم سيرها حيث تنص المادة (20/أ) من القانون على : ((ا . الإشراف على
الانتخابات وتنظيم سيرها بالطرق الديمقراطية الصحيحة .)) ويحضر على المنظمة غير الحكومية مباشرة أعملها إلا بعد استكمال إجراءات التسجيل إذا تنص المادة (48) من القانون على : (( أـ يجوز تجزئة نشاط إي جمعية إلى جمعيتين أو أكثر لظروف استثنائية مسببة ولمصلحة واضحة تقررها الجمعية العمومية بأغلبية ثلثي أعضائها .
ب - يعتبر قرار التجزئة بمثابة عقد يتم بموجبه توزيع حقوق والتزامات وموجودات الجمعية قبل التجزئة على الجمعيتين أو الجمعيات الجديدة وتكتسب هذه الجمعيات الجديدة شخصيتها الاعتبارية وفقا لأحكام هذا القانون .
د. محمد المخلافي: تقوم الجمعية العمومية عند اتخاذ قرار التجزئة بتعيين محاسب قانوني يتولى توزيع حقوق والتزامات وموجودات الجمعية قبل التجزئة على الجمعيتين أو الجمعيات الجديدة .)) أضافت اللائحة التنفيذية قيود جديدة على حق تأسيس المنظمات غير الحكومية ، ومن ذلك ما جاء في المادة (7- ب/5) التي تشترط إحضار إشعار بنكي لإيداع المبلغ المخصص لتأسيس المؤسسة وتشترط المادة (12/ب) لتسجيل الجمعية أو المؤسسة استكمال إجراءات الانتخابات – أي موافقة الوزارة على نتائجه، ونشر ملخص القيد في صحيفة حكومية على نفقة الجمعية أو المؤسسة وهو مالا يتم إلا بموافقة الوزارة.
من هنا يتبين أن إجراءات تأسيس المنظمات غير الحكومية – هي إجراءات ترخيص وتؤكد ذلك المادة (13/د) من اللائحة التنفيذية التي تنص على: ((يجب أن تصدر الإدارة المختصة شهادة تسجيل الجمعية أو المؤسسة خلال عشرة أيام من تاريخ إشهارها وفقا للقانون )) ويرتبط حق المنظمة في مزاولة النشاط واستمراره بالحصول من الوزارة على ترخيص مزاولة النشاط مدته سنه واحدة ويجب تجديده سنوياً([2]) إذن التنظيم القانوني لم يعترف بالمركز القانوني المستقل للمنظمات غير الحكومية الذي يجعلها شريكاً للدولة ولم يعترف بالحق في حرية التأسيس وبإرادة وتحت وصاية الإدارة الحكومية تنشأ المنظمات غير الحكومية وتكتسب الشخصية الاعتبارية واتت هذه القيود في القانون وفي اللائحة التنفيذية خلافاً للمعايير الدولة المنصوص عليها في المادة (22) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية و (58) من الدستور .
ومن حيث حرية النشاط يكون هدف التنظيم القانوني – هو تمكين المنظمات غير الحكومية من أداء دورها في التنمية الشاملة وبناء الديمقراطية وإقامة المجتمع المدني كشريك للدولة في تحمل المسؤولية تجاه المجتمع، وتوفير الضمانات لحرية هذا النشاط واستقلالية أدائه وحرية اختيار هيئاتها النظامية دون تدخل أو وصاية الإدارة الحكومية بيد أن قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية أتى بأحكامها التفصيلية مخالفاً للمعايير الدولة الخاصة بحرية نشاط المنظمات غير الحكومية ومعطلاً للضمانات الدستورية بإلغاء استقلالية هذه المنظمات وإعطاء الإدارة الحكومية سلطة الوصاية عليها والتدخل في شؤونها وتعطيل هيئاتها وإلغاء قراراتها ، ومن ذلك .
1- منح وزراه الشؤون الاجتماعية والعمل سلطة الإشراف والرقابة على أوضاع وأنشطة المنظمات إذا تنص المادة (6) على أن : ((: تتولى الوزارة الإشراف القانوني والرقابي على أوضاع وأنشطة الجمعيات والمؤسسات الأهلية واتحاداتها وتقوم بدعمها ورعايتها بما يكفل نجاحها وتحقيق أهدافه)) .
2- منح الوزارة سلطة الإشراف على انتخاب هيئات المنظمات غير الحكومية وتنظيم سيرها ، إذا تنص المادة (20) على أن :(( تتولى الوزارة ممثلة بالإدارة العامة المختصة أو فروعها في المحافظات الإشراف على الجمعيات والمؤسسات الأهلية واتحاداتها على النحو التالي :
ا . الإشراف على الانتخابات وتنظيم سيرها بالطرق الديمقراطية الصحيحة .
ب . تقديم المشورة والمساعدة الفنية للجمعيات والمؤسسات الأهلية واتحاداتها عند وضع خططها وممارستها لأنشطتها وذلك بناء على طلب منه)) .
3- منح الوزارة سلطة دعوة الجمعيات العامة للانعقاد إذا تنص المادة (31) على أنه : ((إذا أصبح عدد أعضاء الهيئة الإدارية غير كاف لانعقادها بشكل صحيح توجب على رئيس الهيئة الإدارية أو بقية أعضائها دعوة الجمعية العمومية لعقد جلسة استثنائية يتم فيها ملئ المناصب الشاغرة أو انتخاب هيئة إدارية جديدة لاستكمال بقية الفترة الانتخابية، وفي حالة عدم القيام بذلك خلال ثلاثين يوما يجوز للوزارة القيام بدعوة الجمعية العمومية للانعقاد لانتخاب هيئة إدارية خلال ثلاثين يوما أخرى من انقضاء تلك المهمة )).
المادة (34) على : (( تنظم الدورة الانتخابية للجمعيات والمؤسسات الأهلية على النحو التالي:
ا-تحدد فترة عمل الهيئة الإدارية بثلاث سنوات ب . على الهيئة الإدارية قبل انتهاء مدتها بستة أشهر على الأقل أن تقوم بالإعداد والتحضير للدورة الانتخابية التالية وتقديم تقرير بذلك للجمعية العمومية في اجتماعها المنعقد لإجراء انتخابات الدورة الجديدة وإبلاغ الوزارة أو مكتبها المعني بذلك ج . إذا لم تعقد الجمعية أو المؤسسة دورتها الانتخابية المحددة في الفقرة (ا) من هذه المادة فللوزارة حق دعوة الجمعية العمومية لانتخاب هيئة إدارية جديدة خلال ثلاثة أشهر .(( 4- منح الوزارة سلطة إلغاء قرارات هيئات الجمعيات والمؤسسات المتعلقة بتعديل أنظمتها الأساسية ، إذ تنص المادة (14) على أن : ((كل تعديل في النظام الأساسي لأي جمعية أو مؤسسة يعتبر التعديل كان لم يكن ما لم يتم إشعار الوزارة أو مكتبها المعني خلال 30 يوما من تاريخ إقرار التعديل 5- منح الوزارة سلطة إلغاء قرارات هيئات المنظمات الحكومية الخاصة بالدمج ، إذا تنص المادة (47) على أنه : ((ا . يجوز دمج إي جمعية أو مؤسسة بجمعية أو
مؤسسة أخرى مماثلة لها أو مشابهة لها في الأغراض ، على أن يصدر قرار الدمج بموافقة ثلثي أعضاء الجمعية العمومية أو مؤسسي المؤسسة ولا تعتبر قراراتها نافذة إلا بعد تأكد الوزارة من سلامة إجراءات الدمج وتكتسب الجمعية أو المؤسسة الجديدة شخصيتها الاعتبارية وفقا لأحكام هذا القانون .
ب . تعتبر قرارات الدمج بمثابة عقود تنقل بموجبها حقوق والتزامات وموجودات الجمعية او المؤسسة قبل الدمج إلى الجمعية أو المؤسسة الجديدة .)) 6- منح الوزارة سلطة الرقابة على التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية وموافقتها على قيام المنظمات بتنفيذ نشاط بتكليف أو طلب من جهة أجنبية حيث تنص المادة (23) على: ((ا . يجوز لأي جمعية أو مؤسسة أهلية بعلم الوزارة أن تحصل على مساعدات عينية وأموال من الخارج من شخص أجنبي أو من جهة أجنبية أو من يمثل أي منهما في الداخل كما يجوز لها بعلم الوزارة أن ترسل شيئا مما ذكر لأشخاص أو منظمات في الخارج لأغراض إنسانية .
ب . يجوز لأي جمعية أو مؤسسة أهلية بموافقة الوزارة أن تقوم بتنفيذ أي نشاط بناء على طلب أو تكليف من جهة أجنبية .
ج . يجوز لأي جمعية أو مؤسسة أهلية أن تتلقى الكتب والنشرات والمجلات العلمية والفنية التي لا تتعارض مع القيم الإسلامية وهذا القانون والقوانين النافذة .
)).
أتت اللائحة التنفيذية للقانون لتضيف قيود جديدة أخرى منها :
1. إعطاء الوزارة حق الرقابة على أعمال الإدارة بفحص ومراجعة الأعمال الإدارية والمالية للمنظمة غير الحكومية وسلطة اتخاذ الإجراءات ضد المنظمة ، حيث تنص المادة (3/3) على (( 3- فحص ومراجعة الأعمال الإدارية والمالية للجمعيات والمؤسسات الأهلية واتحاداتها للتحقق من مدى مطابقتها لأحكام القانون وهذه اللائحة والنظام الأساسي واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالف منها بما لا يتعارض مع أحكام القانون وهذه اللائحة والقوانين الأخرى النافذة ذات الصلة.)) 1- إعطاء الوزارة سلطة إيقاف قرارات الهيئات الإدارية للمنظمات غير الحكومية ، حيث تنص المادة (4) على :((للوزارة إيقاف أي قرار تتخذه الهيئة الإدارية / مجلس الأمناء / الهيئة العامة /المكتب التنفيذي في حالة مخالفة لأحكام القانون وهذه اللائحة ولهذه الهيئة / المجلس/ المكتب التظلم من قرار الإيقاف لدي الوزير وللمتضرر اللجوء إلى القضاء.)).
2- إعطاء الوزارة سلطة الرقابة على كافة نشاطات وأعمال المنظمات غير الحكومية ، حيث تنص المادة (21/ب) على : ((ب ـ على الجمعية / المؤسسة أن تقدم للوزارة التقارير السنوية التالية:1- تقريراً من نسختين عن أعمالها ونشاطاتها ومشاريعها. 2- تقريا ماليا من نسختين يحتوي على الحساب الختامي والميزانية العمومية مرفقا بها المذكرة التفسيرية وتكون التقارير مقرة من الجمعية العمومية في اجتماعها السنوي العادي/ مجلس الأمناء حسب الأصول وتقدم ضمن المدة المحددة في القانون 3- التقارير الصادرة عن لجنة الرقابة والتفتيش أو المحاسب القانوني مصادقا عليها من الجمعية العمومية / مجلس الأمناء)).
وتنص المادة (31) على : (( أ ـ يدعو رئيس الهيئة الإدارية الجمعية العمومية للاجتماع العادي مرة كل سنة على الأقل خلال شهر واحد من تاريخ الانتهاء من تدقيق حسابا الجمعية، ويجوز دعوة الجمعية العمومية لاجتماعات غير عادية كلما اقتضت الضرورة ذلك بطلب مسبب من رئيس الهيئة الإدارية أو ثلثي أعضائها أو بطلب من ثلث أعضاء الجمعية العمومية .. ب ـ تكون دعوة الجمعية العمومية للاجتماع بالإعلان عبر وسائل الأعلام الرسمية ويكون ذلك قبل أسبوعين على الأقل من التاريخ المحدد لعقد الاجتماع على أن يبين في الدعوة زمان ومكان عقد الاجتماع وجدول أعماله . وعلى الهيئة الإدارية إرسال نسخة من الأوراق التي ستناقش في الاجتماع إلى الإدارة المختصة والإتحاد التي تنضم الجمعية عضويته وذلك قبل موعد عقد الاجتماع بأسبوعين على الأقل . جـ ـ لا يجوز لعضو الجمعية العمومية أن يوكل عنه عضواً آخر يمثله في حضور اجتماع الجمعية العمومية ولا أن يصوت نيابة عنه . د. ليس للجمعية العمومية أن تنظر سوى في الأمور
المدرجة على جدول الأعمال. )).
3- اشتراط موافقة وزير الشؤون الاجتماعية والعمل على إعفاء المنظمات غير الحكومية من الضرائب والرسوم الجمركية ، حيث تنص المادة (19) على أنه : (( للجمعية أو المؤسسة طبقا لأحكام القانون حق التمتع بالمزايا التالية:ـ أ ـ الإعفاء من الضرائب بكافة أنواعها على كل عوائدها ومصادره دخلها . ب ـ الإعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية والرسوم الجمركية على ما تستورده من السلع والمستلزمات والمعدات والآلات وقطع الغيار والمواد الأولية سواء أكانت مصنعة أو غير مصنعة واللازمة لتحقيق أهدافها وفقاً للإجراءات التالية:ـ1- التقدم بطلب كتابي إلى الوزير .2- على الوزير البت في الطلب بالموافقة أو الرفض وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديمه . 3- إذا وافق الوزير على الطلب يحال الطلب مع أولوياته إلى وزير المالية للنظر وإبداء الرأي فيه وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ إحالته إليه فإذا صدر قراره بالموافقة على الإعفاء تقوم الوزارة بتسليم الجمعية / المؤسسة قرار الإعفاء بمجرد تقديم الوثائق المثبتة لشراء المواد المشمولة بالإعفاء. 4-
إذا ما صدر قرار برفض الطلب فللجمعية / المؤسسة الطعن على ه ذا القرار لدى المحكمة المختصة.جـ ـ الإعفاء من الرسوم الجمركية على ما تتلقاه من هدايا وهبات ومعونات من الخارج واللازمة لتحقيق أهدافها بناء على اقتراح الوزير وموافقة وزير المالية .د . تسري على المقرات الرئيسية للجمعيات / المؤسسات تعريفة استهلاك المياه والكهرباء المقررة للمنازل كما تمنح تخفيضاً قدره(50%) من قيمة استهلاكها )) .
4- منح الوزارة سلطة منع المنظمات غير الحكومية من الانتساب إلى عضوية المنظمات وشبكات المنظمات غير الحكومية الدولية أو اتحاداتها وتجريم ذلك ، حيث تنص المادة (132) على أنه : (( يجوز للجمعيات والمؤسسات الأهلية واتحاداتها الاشتراك / الانتساب إلى أي منظمة / جمعية / إتحاد عربي أو إقليمي أو دولي خارج الجمهورية طبقاً للشروط التالية: 1- أن يتفق نشاطها وأغراضها من نشاط وأغراض المنظمة / الجمعية / الإتحاد التي ترغب بالاشتراك / الانتساب أليه .
2- أن تكون أغراض المنظمة / الجمعية / الإتحاد المراد الاشتراك / الانتساب إليه متفقة مع الشريعة الإسلامية والدستور والقوانين النافذة.
3- أن تخطر رسميا الوزارة بالرغبة في الاشتراك / الانتساب .
4- أن تمضي فترة الثلاثين يوما من تاريخ إخطار الوزارة دون أي اعتراض مسببا منها .)).
و تنص المادة (124) على أنه : (( أـ يجوز للوزارة رفع دعوى بحل الجمعية أو المؤسسة الأهلية إلى المحكمة المختصة في حال قيام الجمعية أو المؤسسة [‘رتكاب أي من المخالفات التالية:ـ 1- التصرف في أموال الجمعية أو المؤسسة وتخصيصها في غير الأغراض التي أنشئت من أجلها .
2- الحصول على أموال من جهة خارجية أو إرسال أموال إلى جهة خارجية بالمخالفة لأحكام القانون وهذه اللائحة .
3- الانضمام أو الاشتراك أو الانتساب إلى ناد أو جمعية أو هيئة أو إتحاد أو منظمة مقرها خارج الجمهورية بالمخالفة لأحكام هذه اللائحة.
4- ثبوت أن حقيقة أغراضها استهداف أو ممارسة نشاط من الأنشطة المحظورة في المادة(19) من القانون .
5- القيام بجمع التبرعات بالمخالفة لأحكام القانون وهذه اللائحة .
6- ارتكاب مخالفة جسيمة لأحكام القانون.
ب ـ لا يجوز تقديم الدعوى بطلب الحل إلا بعد أن تكون الوزارة قد أعطت الجمعية أو المؤسسة ثلاثة إخطارات خلال ستة أشهر للقيام بإجراء التصحيح اللازم لما ارتكبته من مخالفة ولم تقم بذلك .
ج ـ لا يكون قرار الحل نافذا إلا بحكم نهائي بات من المحكمة المختصة ويتعين أن يتضمن قرار الحل تعيين مصف أو أكثر لمدة وبمقابل يتم تحديده )).
6- اشتراط البلاغ المسبق للوزارة بتلقي تمويل أجنبي وتجريم عدم تقديم البلاغ المسبق ، حيث تنص المادة (17) على أنه : (( للجمعية أو المؤسسة – بعلم الوزارةـ أن تتلقى مساعدات عينية أو مالية من الخارج من شخص أجنبي أو جهة أجنبية أو م ممثل أي منها في الجمهورية كما لها أن ترسل شيئا مما ذكر على أشخاص أو منظمات في الخارج لأغراض إنسانية وعلى الجمعية أو المؤسسة موافاة الوزارة بالبيانات الآتية :ـ أ ـ أسم الجمعية / المؤسسة التي ستتلقى المساعدات ورقم وتاريخ شهادة تسجيلها .
ب ـ اسم الشخص الأجنبي أو الجهة الأجنبية وأسم من يمثلها في الجمهورية واسم الدولة التي ينتمي إليها ومقره الرئيسي .
ج ـ الغاية المرجوة من تلقي أو إرسال هذه الأموال .
د ـ مقدار الأموال التي ترغب الجمعية / المؤسسة في الحصول عليها أو إرسالها .
هـ ـ الكيفية التي ستتلقى بها الجمعية / المؤسسة الأموال أو ترسلها . )) 7- اشتراط إذن خاص من الوزير لقيام المنظمات بتنفيذ نشاط بطلب من جهة أجنبية ، حيث تنص المادة (18) على أنه : (( أـ للجمعية أو المؤسسة أن تقوم بتنفيذ أي نشاط بناء على طلب أو تكليف من جهة أجنبية بعد الحصول على إذن من الوزير بناء على طلب تتقدم به متضمناً البيانات الآتية:
1ـ أسم الجمعية / المؤسسة التي ستقوم بتنفيذ النشاط ورقم وتاريخ شهادة تسجيلها .
2- أسم الجهة الأجنبية وعنوانها وجنسيتها ومركزها الرئيسي .
3- الغرض من أو النشاط الأساسي الذي تقوم به الجهة الأجنبية والدولة أو الدول التي تمارس فيها نشاطها .
4- طبيعة وغرض النشاط الذي ستقوم الجمعية / المؤسسة بتنفيذه ومدته ب ـ على الوزير البت في الطلب خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديمه ، وتقوم الوزارة بإخطار الجمعية / المؤسسة بقرارها بموجب كتاب يرسل بالبريد المسجل أو يسلم باليد وذلك خلال عشرة أيام من تاريخ صدوره)).
إذن التنظيم القانوني لم يتجه نحو ترجمة المعايير الدولية والدستورية لحرية نشاط المنظمات غير الحكومية وإنما استخدم أداة لسيطرة الإدارة الحكومية على المنظمات غير الحكومية وسلبها الحق في حرية النشاط والاستقلال ومن ثم يكون قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية ولا ئحته التنفيذية مخالفان لأسس النظام السياسي المنصوص عليه في الدستور اليمني، إذ أن المواد (6،5و58) من الدستور تعتبر التعددية السياسة أساس النظام السياسي وتوجب حماية حقوق الإنسان وكفال استقلال المنظمات غير الحكومية وحرية نشاطها مما جعل القانون ولا ئحته التنفيذية غير دستوريين ومخلان بالتزامات اليمن الدولية .
توجب المادة (6) من القانون على الحكومة ممثلة بوزارة الشؤون الاجتماعية، والعمل على القيام بدعم المنظمات الغير حكومية ورعايتها بما يكفل نجاحها وتحقيق أهدافها ، وعليها وفقاً للمادة (20/ب) : (( ب – تقديم المشورة والمساعدة الفنية للجمعيات والمؤسسات الأهلية واتحاداتها عند وضع خططها وممارستها لأنشطتها وذلك بناء على طلب منها)) وتوجب المادة (18) من القانون على الدولة أن تقوم بتقديم الدعم المالي والعيني للجمعيات .
وهنا يلاحظ أن القانون لا يمنح المؤسسات الحق في الحصول على الدعم المالي والعيني ، ومعظم النشاط في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان تزاوله المؤسسات وفي الممارسة العملية نجد أن الدعم الحكومي للجمعيات يتجه إلى الجمعيات الموالية للحكومة أو المؤسسات التي تنشئها الحكومة كمؤسسات غير حكومية ، مثل :
مؤسسة الصالح .
تبين الدراسات أن المنظمات غير الحكومية غير الموالية للحكومة ، تعتمد بدرجة أساسية على الدعم الأجنبي[3] والدعم المحلي يتجه بالأساس إلى أعمال الإحسان ويلاحظ هنا أن القانون قد خرج على النص الدستوري، إذ أن الدستور لم يفرق بين الجمعيات والمؤسسات وأوجب تمكين المنظمات دونما تمييز سواء كانت مؤسسات أو جمعيات .
لكي تؤدي المنظمات غير الحكومية دورها كشريك للدولة في التنمية الشاملة وبناء الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان ، تحتاج إلى شروط عمل ملائمة وفي مقدمة ذلك بيئة أمنه للنشاط وأداء المهام غير أن القانون لا يوفر هذه البيئة الآمنة للنشاط ، وذلك بسبب أنه قد جعلها تحت وصاية الإدارة الحكومية ولم يكفل لها الدعم المادي بصورة محددة تجعل هذا الدعم كافياً لأداء النشاط واستثنى القانون المؤسسات من هذا الدعم ، وأوجد المداخل لملاحقة الجمعيات من قبل الحكومة لاعتمادها على الدعم الأجنبي الذي لا بديل له ، وإعطاء الحكومة صلاحية العمل على حل الجمعيات والمؤسسات غير الحكومية وتجريم أعمالها وإخضاع القائمين عليها للعقوبات الجنائية .
خروجاً على مبدأ أن حل المنظمات غير الحكومية –حق استشاري لهيئاتها وأعضائها ويتم بقرار اختياري تصدره الهيئات أو بطريقة إجبارية بحكم القضاء ولأسباب محددة حصراً في القانون ، حيث تنص المادة (44/أ) من القانون على أنه : ((ا .
يجوز للوزارة رفع دعوى بحل الجمعية أو المؤسسة الأهلية إلى المحكمة المختصة في حالة قيام الجمعية أو المؤسسة بارتكاب مخالفة جسيمة لأحكام هذا القانون والقوانين النافذة (( وبهذا يكون القانون قد أعطى الحكومة سلطة معاقبة المنظمات غير الحكومية بملاحقتها قضائياً ولم يحدد أسباب الحل حصراً ولم يحدد أيضاً المقصود بالمخالفات الجسيمة التي تعطي الحكومة الحق في هذه الملاحقة، وتوسعة اللائحة التنفيذية للقانون في إيراد مبررات للملاحقات القضائية وحل المنظمات في المادة (124) الفقرة (أ) البنود (5،3،1) حيث تنص على: (( أـ يجوز للوزارة رفع دعوى بحل الجمعية أو المؤسسة الأهلية إلى المحكمة المختصة في حال قيام الجمعية أو المؤسسة بارتكاب أي من المخالفات التالية:ـ 1- التصرف في أموال الجمعية أو المؤسسة وتخصيصها في غير الأغراض التي أنشئت من أجلها .
3- الانضمام أو الاشتراك أو الانتساب إلى ناد أو جمعية أو هيئة أو إتحاد أو منظمة مقرها خارج الجمهورية بالمخالفة لأحكام هذه اللائحة.
5- القيام بجمع التبرعات بالمخالفة لأحكام القانون وهذه اللائحة. ))ومع ذلك تظل قائمة الأسباب والمبررات مفتوحة للملاحقة والحل ، إذا نصت اللائحة في نهاية المخالفات التي أوردتها أنه إلى جانبها تكون من أسباب الملاحقة والحل ارتكاب مخالفة جسيمة لأحكام القانون ، حيث تنص على أنه : ((أـ يجوز للوزارة رفع دعوى بحل الجمعية أو المؤسسة الأهلية إلى المحكمة المختصة في حال قيام الجمعية أو المؤسسة بارتكاب أي من المخالفات التالية:ـ6- ارتكاب مخالفة جسيمة لأحكام القانون)).
وبهذا أطلق القانون يد الحكومة لملاحقة المنظمات غير الحكومية وجعل أمامها الباب مفتوحاً لاعتبار أي نشاط مخالفة جسيمة للقانون، وبالتالي يكون من حق الحكومة ملاحقة المنظمات قضائياً والعمل على حلها متى اعتبرت أي نشاط مخالفة جسيمة للقانون .
خلافاً لمبدأ أنه لا يجوز توقيع عقوبات جنائية على العمل المدني للمنظمات غير الحكومية فرض القانون في مادتيه (68و69) توقيع عقوبات جنائية لم تحدد[4] ((وأجاز تجريم النشاط بموجب اللائحة التنفيذية وقرارات الجهة الإدارية ، ويترتب على ذلك عقوبات سالبة للحرية ضد منفذي النشاط أو القائمين عليه ، حيث تنص المادة (68) من القانون على أنه : ((يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة مالية لا تزيد على (100.000) ريال كل من:
1- حرر أو قدم أو مسك محررا أو سجلا مما يلزمه القانون بتقديمه أو بإمساكه يشتمل على بيانات كاذبة مع علمه بذلك وكل من تعمد إعطاء بيانا مما ذكر لجهة غير مختصة أو تعمد إخفاء بيان يلزمه القانون بإثباته للجهات المختصة .
2- باشر نشاطا للجمعية أو المؤسسة يجاوز الغرض الذي أنشئت من اجله أو انفق أموالها فيما لا يحقق هذا الغرض أو دخل بأموالها في مضاربات مالية لحسابه الخاص آو لحساب الجمعية أو المؤسسة بالمخالفة لأحكام هذا القانون .
3- اشترك في مواصلة نشاط الجمعية أو مؤسسة صدر قرار بحلها مع علمه بالحل ويعتبر العلم ثابتا في حق الكافة بمجرد نشر قرار الحل في صحيفة رسمية .
4- تصرف أو استخدم الإعفاءات أو التسهيلات المشار إليها في هذا القانون لأغراض غير التي خصصت لها 5- كل مصف وزع على الأعضاء أو غيرهم من موجودات أو ممتلكات الجمعية أو المؤسسة على خلاف ما يقضي به نظامها أو القرار الصادر بالحل)).
و تنص المادة (69) من القانون على أنه : ((يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهر أو بغرامة مالية لا تزيد على (50.000) ريال كل من :
- 1 يسمح لغير أعضاء الجمعية أو المؤسسة المقيدة أسماؤهم في سجلاتها بالاشتراك في إداراتها أوفي مداولات الجمعية دون قرار من الهيئة الإدارية .
2- جمع تبرعات من الجمهور أو من شخص اعتباري آو أكثر لأغراض شخصية خلافا للأوضاع والحالات التي يجيزها هذا القانون .
3- تثبت عليه محاولة الإساءة أو المساس لسمعة الجمعية أو المؤسسة أو هيئاتها القيادية أو سعى إلى تعطيل أنشطتها وإعمالها سواء كان من داخل الجمعية أو من خارجها )).
ومن هنا نجد أن نشاط المنظمات غير الحكومية يفتقر إلى بيئة آمنه وأن التنظيم القانوني بمجمله يخرج على معايير حرية واستقلالية المنظمات غير الحكومية ومبادئ الشرعية الجنائية المنصوص عليها في العهد الدولي لحقوق الإنسان ، خاصة المواد (22،15،5) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الدنية والسياسية ومخالفاً لمبادئ وأحكام الدستور اليمني خاصة المواد (58،46،5) .
مما تقدم نصل إلى أن التشريع اليمني يعاني أزمة بنيوية، فمن ناحية يقر التشريع في الدستور وقواعد القانون الدولي التي تلتزم بها الجمهورية اليمنية بشراكة المنظمات غير الحكومية للدولة على أساس من التكافؤ والندية والاستقلال وحرية التأسيس والنشاط ويلزم الدولة بتمكينها من هذه الشراكة وأداء دورها وتحقيق مهامها ، وبمعنى أخر ، تتمتع المنظمات غير الحكومية بمركز قانوني يجعلها شريكاً مستقلاً للدولة وليس تابعاً لها .
غير أن التنظيم القانوني المتمثل بالقانون رقم (1) لسنة 2001م بشأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية ولا ئحته التنفيذية خرج على المعايير الدولية ومبادئ وأحكام الدستور بفرض الرقابة المسبقة على تأسيس ونشاط المنظمات غير الحكومية وإخضاعها لوصاية الإدارة الحكومية وربط وجودها ونشاطها بقبول هذه الإدارة الحكومية وربط وجودها ونشاطها بقبول هذه الإدارة ومنحها للمنظمات الترخيص عبر التصريح السنوي وأعطى الحكومة إلى جانب سلطة الرقابة الحق في الملاحقة القضائية للمنظمات وإخضاع القائمين عليها للعقوبات الجنائية .
من هنا نخلص أن التنظيم القانوني للمنظمات غير الحكومية قد حرمها من المركز القانوني المستقل ومن الحق في الدعم والتمكين بمختلف صوره وجعلها تعمل في بيئة غير آمنة ، الأمر الذي يستوجب إصدار قانون جديد يستوعب المعايير الدولية الخاصة بحرية تأسيس المنظمات وحرية نشاطها وإخضاع هذه الحرية للقيود المنصوص عليها في الدستور فقط ، وتحديد آليات التمكين من ممارسة حق الإنشاء والنشاط بحرية وتقديم الدعم المادي والفني للمنظمات ، إيجاد نظام الإيداع من أجل التأسيس وإلغاء نظام الترخيص ، وإخضاع نشاط المنظمات لرقابة القضاء فقط وإلغاء فرض العقوبات الجنائية على العمل المدني للمنظمات غير الحكومية .
----------------------- [1] راجع . محمد أحمد المخلافي : واقع المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان وأثره على الشراكة في اليمن مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان – تعز 2006 ص25 وما بعدها .
[2] راجع . محمد أحمد المخلافي : المصدر السابق صـــ41ــــــ [3] راجع . عبد الباقي شمسان : واقع المنظمات غير الحكومية – المرجع السابق صـ114ــــ وما بعدها [4] راجع . محمد أحمد المخلافي : المرجع السابق صــ56ـــــ وما بعدها
